الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
282
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقرأ ( 1 ) نافع وابن عامر ، بالنّون فيهما . « ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) » : الإشارة إلى مجموع الأمرين ، ولذلك جعله الفوز العظيم ، لأنّه جامع للمصالح من دفع المضارّ وجلب المنافع . « والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 ) » ، كأنّها والآية المتقدّمة بيان للتّغابن وتفصيل له ( 2 ) . « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » : إلَّا بتقديره وإرادته . « ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ » : للثّبات ، والاسترجاع عند حلولها . وقرئ ( 3 ) : « يهد قلبه » بالرّفع على إقامته مقام الفاعل ، وبالنّصب على طريقة : سفه نفسه . « ويهدأ » بالهمزة أي : يسكن [ ويطمئنّ ] ( 4 ) . وفي أصول الكافي ( 5 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد [ عن محمّد ] ( 6 ) بن سنان ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ القلب ليترجّح ( 7 ) فيما بين الصّدر والحنجرة حتّى يعقد على الإيمان ، فإذا عقد على الإيمان قرّ ، وذلك قول اللَّه : « ومَنْ يُؤْمِنْ » ( الآية ) . وفي محاسن البرقيّ ( 8 ) : عنه ، عن أبيه ، عن ابن سنان ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - مثله . « واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) » : حتّى القلوب وأحوالها . « وأَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) » ، أي : فإن تولَّيتم فلا بأس عليه ، إذ وظيفته التّبليغ وقد بلَّغ . وفي شرح الآيات الباهرة ( 9 ) : روى محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، من أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحسين بن نعيم الصّحّاف قال : سألت أبا عبد اللَّه
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 481 . 2 - لأنّه يفهم من الاثنين منازل السعداء والأشقياء ، وفيها إشعار بالتغابن . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - من المصدر . 5 - الكافي 2 / 421 ، ح 4 . 6 - ليس في ق . 7 - المصدر : ليترجّج . 8 - المحاسن / 249 ، ح 261 . 9 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 696 ، ح 3 .